عمر فروخ
321
تاريخ الأدب العربي
- وقال الحجاريّ ( نفح الطيب 3 : 346 ) من « المسهب » : كتبت إلى القاضي أبي عبد اللّه محمّد اللّوشيّ « 1 » أستدعي منه شعره لأكتبه في كتابي ، فتوقّف عنّي . فكتبت إليه : يا مانعا شعره عن سمع ذي أدب * نائي المحلّ بعيد الشخص مغترب : يسير عنك به في كل متّجه * كما يمرّ نسيم الريح بالعذب « 2 » ، إنّي وحقّك أهل أن أفوز به ؛ * واسأل - فديتك - عن ذاتي وعن أدبي . فكان جوابه : يا طالبا شعر من لم يسم بالأدب ، * ما ذا تريد بنظم غير منتخب ؟ . . . . . . . ثمّ كتب لي ممّا أتحفني به من نظمه أبهى من الأقمار وأرقّ من نسيم الأسحار . - قال الحجاريّ يمدح بني سعيد ( نفح الطيب 2 : 330 ) : قوم لهم في فخرهم * شرف الحديث مع القديم ، ورثوا الندى والبأس وال * عليا كريما عن كريم « 3 » : من كلّ وضّاح به * يجلى دجى الليل البهيم « 4 » . - وقال في مدح بني عبد الملك بن سعيد : ملك طفيليّ السما * ح على الأقارب والأباعد « 5 » .
--> ويرسل أشعته الحمراء ( الفجر الذي يشبه الدم في لونه ) ، فإنّ هذا يدلّ على انتهاء الليل ( أيام شقائي ) . في الكافر ( تورية ) ( كأن الليل قد ذبح ) . ( 1 ) لم أعثر على أبي عبد اللّه محمّد اللوشي هذا ، في نفح الطيب ( 5 : 12 ، 7 : 147 ، 166 ) أبو عبد اللّه اللوشي الخطيب البليغ من شيوخ ابن زمرك ، وهو متأخّر جدّا عن عصر الحجاري . ( 2 ) يسير عنك به . . . . . ( ستشتهر إذا ورد ذكرك في كتابي ) العذب جمع عذبة ( بفتح ففتح فيهما ) : طرف العمامة المتدلّي وغير العمامة . ( 3 ) البأس : الشدّة ( القتال ، الحرب ) . ( 4 ) وضّاح : أبيض . البهيم : الذي لا علامة فيه تميزه من غيره ( الليل البهيم : الشديد السواد ) . ( 5 ) طفيليّ ( ؟ ) السماح ( التساهل وسعة الصدر ) ، ولعلّ الشاعر يقصد السماحة ( الكرم ) . - سماح طفيلي : معروف يصل إلى الناس قبل أن يطلبه الناس .